فضيلة الشيخ محمد الدبيسي حفظه الله
موقع غير رسمي يحتوي على المحاضرات الصوتية و كتب لفضيلة الشيخ

فضيلة الشيخ محمد الدبيسي حفظه الله / وظائف شهر شعبان - الوظيفة السادسة : الانكباب على كلام الله تعالى وإدمان تلاوته.

الجزء الأول

 

 

الوظيفة السادسة : الانكباب على كلام الله تعالى وإدمان تلاوته.

الجزء الأول           

            وفي هذه الجزئية النقاط الآتية:

 

 الإقبال على  القرآن في شعبان استعدادًا لشهر رمضان المعظم

الحلُّ في كلام الله تعالى

 أوصاف القرآن  و بعض المعاني المهمة المتعلقة به

        أولا الموعظة

        ثانيا الشفاء

        ثالثا الهُدى

        رابعًا فضل تعالى والفرح به لا بغيره

        خامسًا البركة

أحوال القلوب المستمعة للقرآن الكريم

 

 

 

 

 

  ----- الإقبال على  القرآن في شعبان استعدادًا لشهر رمضان المعظم -----

 

كانت الخصيصة العظمى التي تميز بها "رمضان" عن غيره هو القرآن الكريم كما قال تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾[البقرة:185].

فيجب أن يكون هذا القرآن في مَحِلَّ اهتمام المؤمنين ؛ لأنه إذا كان المرء يستعد لـ"رمضان" بالقرآن فاستعداده به لابد أن يكون سابقًا له؛ حتى إذا أتاه "رمضان" وجَدَ حلاوة القرآن ؛ لأنه قد تدرَّب عليها، وانشرح صدره بها، ودام لسانه عليه، وأقبل على التفكُّر فيه، والتدبُّر لآياته، والتذكُّر بها، ثم أنزل القرآن الكريم الذي هو الشفاء والرحمة على أمراضه وعلله التي يخشى منها سوء العاقبة، وألا خرج من رمضان لم يُحَصِّل شيئًا.

 

فهذا القرآن قد واجهنا هذه الأيام، ونحن في هذه الحال السيئة من ضعف العزيمة، وضعف الهمة، والركون إلى الدنيا، وكذلك حالة الغفلة التي نحن فيها، وكذلك حالة عدم الاستعداد للقاء الله تعالى، وإنَّ مما يشفي الصدور، ويُقَوِّي العزائم، ويرفع الهِمَمَ، ويكون سببًا للرحمة، والبركة التي يريد المرء أنْ يُحَصِّلَها أن يعود مُنْكَبًّا على كتاب الله تعالى.

فقد كان السَّلف الصالح إذا أتى "شعبان" أغلقوا حوانيتهم، وانْكَبُّوا على كتاب الله تعالى؛ يريدون أن يُحَصُّلوا منه ما ذكرنا من ذلك الشِّفاء الذي ذكر الله، ومن تلك الهداية التي نَبَّه الله تعالى عليها، ومن تلك البركة التي وصف بها كتابه.

 أما الهداية والشفاء والبركة التي نشير إليها في القرآن الكريم، فهي مما يحتاجه النَّاس اليوم.

 

----- الحلُّ في كلام الله تعالى -----

 

يلاحظ المرء اليوم أنَّ سَير المؤمنين المتدينين  - بصفة خاصة -في طريق الله تعالى سَيْرٌ متذبذب، متردد ليس مستقيمًا ، فضلًا عن أن يكون مترقيًا به إلى الله تعالى .

 أَيْ: لا يكون في كل يوم في ازدياد ، في سيرٍ إلى الله تعالى، وإنما يسير يومًا أو يومين ، ثُمَّ يرجع عن الصلاة وعن الذِّكر، وعن القرآن، وتجد بينه وبين القرآن هذه الوَحشة. فحَلُّ ذلك: في كلام الله تعالى.

 

ثم إن المرء إذا أقبل على الشَّهوات، والصُّور والمناظِر والدنيا وشهواتها وغير ذلك وانطبع كل ذلك في قلبه حتى أخرجه إلى الغفلة، وأخرجه إلى المكروه، وأخرجه إلى المعاصي، وأخرجه إلى الوساوس، والخطرات السيئة التي تملأ قلبه لا يصفو له قلبه ويستقيم على طريق الله.

و حَلُّ ذلك أيضا: في كلام الله تعالى.

 

والمرء في هذه الأيام البركة قد محقت أوكادت من كل شئ ، وهي مصيبة حَلَّت علينا بسبب قلة الطاعة والعبادة، وبسبب قلة الأُلفة، والتكافل والتراحم بين أهل الإيمان، وبسبب الإقبال على الدنيا والانشغال بها، والزهد  في الآخرة والغفلة عنها، بسبب كثرة المعاصي والذنوب التي أحاطت بنا, بسبب قلة الإخلاص والمحبة والمعرفة لله تعالى.

ارتفعت بركة الله تعالى، ارتفعت هذه البركة في الوقت والجهد ، والمال ، والولد ، والخُلُق، فلم يَبْقَ وقت لأحد ليعمل فيه شيئًا، ولم يبق جهد ليقوم فيه بشيء، ولم يبق خُلُقٌ يستطيع أن يستوعب به شيئًا، وهكذا ارتفعت هذه البركات من بركات الله تعالى بسبب ما نحن فيه من سوء وعدم رفع الأعمال الصالحة المنجية إلى الله تعالى.

و حَلُّ ذلك أيضا: في كلام الله تعالى.

 

وقد ذكر الله تعالى حل هذه المشاكل التي نواجهها في كلامه سبحانه وتعالى؛ إذ القرآن سبب نزول البركة، وسبب انتشارها في الوقت، والجهد، والمال، والولد، والصحة حتى يستطيع المرء -كما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم -  أن يأتي بالأعمال التي لا يتخيل أنه يستطيعها.

تُراهم في هذا الوقت القصير الذي قضوه في الدنيا -رضوان الله تعالى عليهم- كانوا يستطيعون أن يفعلوا ذلك كله، أن يفتحوا الدنيا، وأن يجاهدوا، وأن يُصَلُّوا، وأن يقوموا، وأن يذكروا العلوم الشرعية ، وأن يسافروا، ولم يكن متيسرًا لهم لا هذه الركوبات التي يركبها النَّاس اليوم، ولا هذه الأمور التي تُخَفِّف عنهم مشاق الحياة، بل كانوا  يتحملون كل هذه المشاق، وكل هذا التعب، ومع ذلك بُورِك لهم في وقتهم وبورك لهم في جهدهم، وبورك لهم في سعيهم، وبورك لهم في خطواتهم، وبورك لهم في مالهم وأولادهم، وبورك لهم في صحتهم؛ كان الضعيف منهم يقاتل على هذا النَّحو الذي سَمِعنا، ويُجْرَحُ ويقاتل، ويجرح ويقاتل ويعود، ولم يكن هناك ما يمكن ما يضمد به جراحه، أو القيام عليه بما تعود به صحته؟!

وسبب هذه البركات التي نزلت عليهم، وهذه الرحمات التي حَلَّت بهم هو القرآن الكريم، وانظر إلى ما رُفِعَ عنَّا منها، وإذا رُفِعَ شيء من ذلك فإنما النَّاس هم السبب , قال تعالى :﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾[الشورى:30].

 

----- أوصاف القرآن الكريم -----

ونذكر شيئًا قليلا من أوصاف القرآن  و بعض المعاني المهمة المتعلقة به حتى  يكون ذلك  دافعًا للمرء لزيادة محبته للقرآن الكريم وإقباله عليه:

 

-----أولا الموعظة : ------

 

 الله تبارك وتعالى يَمْتَنُّ على المؤمنين بكل هذه المنن والنعم - كما يقول ابن كثير وغيره من المفسرين - في قوله: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاس قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس: 58:57].

 ونستفتح بهذا المعنى الذي قد فُقِدَ في حياة المؤمنين..

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاس قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ ﴾ الموعظة هي ذلك الزَّاجِر الذي يحمل النَّاس على الطاعة، ويمنعهم عن الفحشاء والفسوق،

﴿ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ يعني : تَحْمِلُكُم على الاستقامة، والبُعد عن المعصية،  والسير  في الطاعة، هذه الموعظة تأخذ بقلوبكم، وتأخذ بعقولكم إلى الله تبارك وتعالى، وهذه الموعظة مِنَّةٌ من الله تعالى لكم، حتى لا يترككم سبحانه وتعالى بغير موعظة، تثبت أقدامكم وتحفظكم في طريقه فلا تروغوا عنه ، وإنما كان من رحمته عليكم، ومِنَّتِه بكم سبحانه وتعالى أن أرسل إليكم هذه المواعظ كما ذكر المولى -سبحانه وتعالى- في هذا القرآن في قوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً وصرفنا فيه من الوعيد لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ﴾.[طـه:113]. لعلهم يتقون به المولى سبحانه وتعالى، أو يُحْدِث لهم هذا القرآن الذكرى والعِظة، والاعتبار التي تحملهم على السير إلى الله تعالى.

وقوله ﴿ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمِْ ففي إضافة الرب لهم ﴿رَبِّكُمْ﴾ دليل العناية بهم, والشفقة عليهم إذ هو مولاهم ومربيهم بنعمه.

 

----- ثانيا الشفاء -----

أُصِيب المؤمنون اليوم بأمراض كثيرة في قلوبهم وأبدانهم، وأمراض القلوب هي الأساس في ضعف الإيمان، وقلة الطاعة، والركون إلى الدنيا، والميل إلى الشهوات، ونسيان الآخرة، والغفلة عن الرحيل إلى الله تعالى، والاستعداد لذلك، وأخذ الحذر لملاقاة الله تعالى .

وهذا القرآن قد جاء ليستشفيَ المرء من جميع العلل: من عِلل الشبهات والشهوات، وكلام الله تعالى صادق، ونحن المقصرون الخطاءون  الذين بسبب عدم ما ذكر الله تعالى من تلقي هذا القرآن الكريم لم ينتفعوا بهذه الموعظة، ولم ينتفعوا بهذا الشفاء.

لَمَّا قال سبحانه وتعالى : ﴿ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ ﴾ لَا بُدَّ وأن يكون كذلك، فإنَّ كلام الله تعالى لا خُلْفَ له، وانظر إلينا وإلى صدورنا، وما امتلأت به من الشَّهوات والشُّبهات، وما امتلأت به من الضعف والوَهْن، وما امتلأت به من الآفات والرذائل التي كانت سببًا لضعف البدن عن السير إلى الله تعالى، والتي كانت سببًا في غفلة المرء عن تذكر آخرته والإقبال عليها، ترى لو كان صدره هذا قد شُفِيَ مما هو وتَعافى، وقويَ على الطاعة، وصار هذا القلب مستنيرًا بنور الإيمان، مزهرا بِسِرَاجِه، قد انقمعت منه الشهوات، وانقطعت فيه الشبهات، سار بعد ذلك إلى الله تعالى؛ لأنه صار عَفِيًّا، قويًّا حيًّا كما يقول المولى في الآيات التي سنذكرها بعد قليل إن شاء الله تعالى.

 

----- ثالثا الهُدى -----

قوله تعالى: ﴿ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾.

والمؤمنون  على هذه الحالة التي نحن فيها اليوم هدايتهم ناقصة لا شك، بدليل التي كررنا وصفها من قبل. ثم يعود السؤال:

مَنْ الذي قد استقام على سيره، وازداد في درجاته، وقام إلى الله تعالى كما ذكرنا في الحديث القدسي: (( يا ابن آدم : قم إليَّ أمشِ إليك)) الذي أشرنا إليه من قبل؟

وَمَنْ الذي استكثر وازداد من العمل الصالح، الذي أمره الله به؟

ومَنْ الذي كان على حَذَرٍ من الموت وخوف منه، إذا أصبح لا ينتظر المساء، وإذا أمسى لا ينتظر الصباح، وأخذ من دُنْيَاهُ لِآخرته، ومن حياته لموته، ومن صحته لمرضه ، وسار هذا السَّير الذي يُنبئ على أنَّه قد خاف ربه وخشاه، وأنَّه قد أقبل عليه لا يتردد في إقباله سبحانه وتعالى، وتَعلَّق به تَعَلُّق الذي لا يَدُلُّ إلا على أنه لا نجاة له إلا به، ولا فلاح له إلا في التعلُّق به، ولا خروج له مما هو فيه إلا بأن يكون مُتَعَلِّقًا بالله تعالى.

﴿ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ فهذه قد أكدَّها المولى -سبحانه وتعالى- في آية أخرى: ﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ ﴾[فصلت:44].

وَخَصَّ الله تعالى المؤمنين في تلك الآية الأخيرة بالهداية والشفاء فيه. ولأهمية الهداية فإن المؤمن يطلبها بالدعاء من الله في كل ركعة يصليها ﴿ اهدنا الصراط المستقيم﴾[الفاتحة:6] لاحتياجه الشديد لها, وللازدياد منها, وليهديه طرقها وأسبابها وما يكملها. لأنَّ الظالمين لا يزيدهم القرآن إلا خسارًا كما قال تعالى: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً ﴾[الإسراء:82] فلا ينتفع بهذه الهداية والرحمة وهذا الشفاء إلا المؤمنون, وذلك على قدر إيمانهم,فالكُمَّل هدايتهم ورحمتهم وشفائهم تامة , وغيرهم على حسب إيمانهم.

فهو كما قال المولى: ﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ ﴾، والمرء قد سمع الآيات هذه مرات كثيرة، ومع ذلك لم يستهدِ بهداية القرآن الكريم، بل حال المؤمنين اليوم الإعراض عن هذا الكلام، والهجر له، والذي يدخل في قوله تعالى في عتاب النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ﴾[الفرقان:30].

قد هجروه علمًا وتَعَلُّمًا، وتلاوةً، وحفظًا، وعملًا، ودعوةً، وشفاءً، وتحكيمًا وتحاكما. هذه الأنواع من أنواع الهدي قد تُرِكَت حتى لم يكن القرآن على قلوبهم بهذا الشفاء، تراهم لو كانوا مُصَدِّقين بأنَّه شفاء وأنَّه هدى، وأنَّه رحمة تراهم قد قصَّروا فيه؟!

مَن الذي حصل من ذلك شيئًا؟ من الذي حَزُنَ على أنه لم يحصل شيئًا؟ ومَن الذي حاول أن يجاهد على تحصيل شيء منها؟ ومَن الذي آلمه وأحزنه أن يبعد عن القرآن، وأن يكون بينه وبين هذه الوحشة، وأن يكون في الصَّفِّ الأخير الذي لم يحصل من كلام الله تعالى لا شفاء ولا هدى ولا رحمة؟  

 قد جاءكم الحل من ربكم كما قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاس قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ الآية التي ذكرناها، وفي آية النساء كذلك:

 ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ ﴾[النساء:174-175].

 

----- رابعًا فضل تعالى والفرح به لا بغيره -----

 

قال تعالى:  ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ﴾, وقال أيضًا : ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ فأخبرنا أن المعتصمين به سيدخلهم في رحمة منه وفضل, وأمرهم بالفرح بفضل الله لا بغيره.

تُرَاهُم قد فَرِحوا بشيء من ذلك، تُراهم حصَّلوا شيئًا يفرحون به، ويُسَرَّون به فيكون سبب إقبالهم على ربهم، ومحبتهم له، فتتنزل عليهم رحمته، وتحيط بهم هدايته، ويستضيء لهم نورهم ؟ إنّ الذي يُحصِّلون به ذلك هو اعتصامهم بالله, واعتصامهم بالقرآن الكريم ,

قوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ﴾ معنى (اعتصموا به) : أي اعتصموا بالقرآن النور المبين الذي أنزلناه، أو اعتصموا بالله، وكلا التفسيرين صحيح , فعلى التفسير الأول ﴿ وَاعْتَصَمُوا بِهِ﴾ يعني: بهذا النور المبين الذي أنزلنا، ويشهد لذلك قوله تعالى : ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً ﴾[آل عمران:103]. أو اعتصموا به أي بالله على التفسير الثاني.

 

فعلينا إذن الاعتصام بهذا القرآن، إذ هو عِصْمَتتنا التي ينبغي أن تكون هدفنا هذه الأيام، ومقصودنا هذه الأيام؛ لنزيل تلك الوحشة وذلك الجفاء ، ولرفع تلك البلايات التي نزلت عليينا ، والمصائب التي حَلَّت بنا أفرادًا وجماعات , ولنكون الأقرب إلى الله .

 

قوله تعالى: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ﴾ هو سبحانه الذي يعطيهم الفضل والرحمة الذي تكون سبب الفرح، وهو خير مما يجمعون ، وكأنهم لما أنزل عليهم الكتاب شفاءً لِما في صدورهم ورحمةً بهم ، وهدايةً لهم، إذا بهم يتركونه ويحاولون أن يجمعوا حُطام الدُّنيا الزائل، فذكَّرهم بأن غفلتهم عن كتاب الله تعالى مع جمعهم الدنيا كلها لا تساوي فرحهم بفضل الله ورحمته ، لا تساوي جمعهم الذي جمعوا , ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ﴾ فبذلك فَلْيُسَرُّوا، فبذلك فَلْتَنْشَرِحُ قلوبهم، فبذلك فليتنعموا ﴿ هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ , لا شك أن فضل الله تعالى، ورحمته هو الخير الذي ينبغي أن  يحرص عليه المرء.

 

المعنى الثاني: أن هذا الخير الذي تحرص عليه، وذلك  الفضل الذي تستمسك به، وتحاول أن تحصله من ربك لن يُضيع عليك الدنيا التي تخاف عليها ، بل يكون سببًا في أن تَحْصُل لك الدُّنيا التي تُضَيِّعُ بها الشِّفاء والرَّحمة والهداية والبركة بسبب الجمع، لو حصَّلت هذه لهداية والرحمة أتاك فضل الله ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾[يونس:58].

وتُراهم إذا جمعوا هل يجمعون شيئًا لم يُكتب لهم؟ كلا، وإنما يجمعونه وقد فضَّلوه على رحمة الله ، وفضَّلوه على هداية الله، وفضَّلوه على  فضل الله.

تُراهم خائبين خاسرين، أم تُراهم مسرورين فرحين بأمر الله تعالى مُنَعَّمين بهذا النعيم الذي أتاهم، مستأنسين به، مُقْبِلين عليه ، أم هم غافلون عنه.

 

إن حزن المؤمنين اليوم إنما ذهابه أن يفرحوا بالله تعالى، أن يفرحوا به في طاعتهم إياه ، وفي رضاهم بقضائه وقدره، أن يفرحوا به سبحانه وتعالى فيما يعطيهم من القوة، والمدد، وفيما يعطيهم سبحانه وتعالى من النور والهداية، وفيما يقوم في قلوبهم من حلاوة الإيمان والطاعة، ومشاهد الآخرة , فيما يكون به قوتهم على السير إلى الله تعالى ، وأن يأخذ بأيديهم إليه، ذلك يُذْهِب عنهم نَكَدَ الدنيا وضيقها ، ويُذْهِب عنهم شقاءها وعَنَتَها ، ويُذْهِب عنهم كذلك كل آلامهم، وأوجاعهم، فإذا بهم في عامة أحوالهم فرحين بالله تعالى؛ لأنه قد وَفَّقَهم لِما لا يمكن لأحد أن يُوَفِّقَهم إليه ، وأعانهم بما لا يستطيع أحد أن يعينهم عليه، من طاعتهم له ، ومن اجتبائهم له، ومن اصطفائهم له، ومن إقبالهم عليه، وشرح صدورهم بشوقهم إلى ربهم، وكثرة ذكرهم له، وسكينتهم به، وطمأنينتهم إليه سبحانه وتعالى، فماذا يريد المرء بعدئذ؟

لو حَصَّل ذلك في الدنيا أو شيئًا منه حصل نعيم الآخرة ؛ لأن ذلك نعيم الدنيا، وهو علامة وأمارة على تحصيل نعيم الآخرة، مَن لم يُحَصِّله في الدنيا لا يُحَصِّله في الآخرة, ولذلك قال في الحديث: ((مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ))([1]) .

مَن الذي يحب لقاء الله ويحرص عليه ، ويسارع له، ويعمل كل العمل والجهد ليُحَصِّل ذلك الشوق، وليأتنس بذلك الأنس؟

ما الذي يمنع المؤمنين من تحصيلها؟

قد رأينا إذًا أنّ من أعظم الأعمال التي ينبغي أن يستعد بها لـ"رمضان" - وهو ما افتقدناه في "رمضان" وفي غير "رمضان" وكان سببًا من الأسباب المباشرة في ضعف القلب ومحق البركة ونقص الهداية وكذلك في منع فضل الله تعالى عن المؤمنين - هو الاهتمام بكلامه سبحانه وتعالى، لذلك نَذْكُر معنى آخر مُهمًّا هو: البركة

 

 

 

----- خامسا البركة -----

وهو معنى البركة التي قد انمحقت، أو كادت من أوقات المؤمنين وجهدهم، والتي لم يبقَ لهم شيء إلا أنهم تَمُرُّ أيامهم وتدور هكذا دواليك، سُرعان ما أن يصلوا بذلك إلى نهايتهم ، وأن ينزلوا في محطاتهم قريبًا إلى الله تعالى.

وهذه البركة التي ذكر الله تعالى في كتابه قال فيها: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾[صّ:29].

فإذا قال الله تعالى: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾ فإن تلاوته وتَدَبُّره، وتَفَهُّمَه، وحِفظه وتَعَلُّمه، وتعليمه، والتحاكم إليه، والاستشفاء به من عِلل القلب والبدن، كل ذلك إذا حصَّله المرء فإنه يحصِّل به تلك البركة التي ذكر الله تعالى، وكلما ازداد المرء من ذلك ازداد بركة, 

 

قال تعالى: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ [الأنبياء:50]،وقال أيضا : ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأنعام:155], فهذه الآيات الكريمات التي تبين بركة القرآن في تدبر الآيات والتذكر, وهما سمتا أولى الألباب, ثم ينبني عليهما الاتباع والتقوى,  فتلك طرق قد بينتها الآيات الكريمات لنزول البركة.

 

 

----- أحوال القلوب المستمعة للقرآن الكريم ------

اسمع هذه الأية أولا: يقول المولى سبحانه وتعالى:

 

﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾[قّ:37].

وقد يظن ظان أن هذا الكلام بعيد عن  الموضوع, ولكنه في قلب هذا الموضوع

﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى ﴾ وهو أن الاستفادة بما سبق من الموعظة التي وعظ الله تعالى بها المؤمنين: ﴿ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.

ويذكر الإمام "ابن القيم" في هذا المعنى: أن القلب حتى يتأثر بهذه الموعظة، فلابد وأن يكون هناك المؤثر الذي يؤثر، وهناك المحل القابل الذي يَقْبَل هذا التأثير، ولابد وأن يُشْتَرَط شرط لحصول هذا التأثير ، وأن تنتفي موانع التأثير ([2])  .

و معنى هذا الكلام:

أن يكون هناك القرآن الكريم وهو المؤثر الذي يتأثر به النَّاس، وأن يكون هناك المحل القابل لذلك، وهو القلب، ويُشترط لذلك؛ أن يؤثر المؤثر في المحل؛ يعني: أن يؤثر القرآن في القلب؛ أن يلقى السمع والإنصات إليه ، وهو الشرط.

والرابع: أن تنتفي موانع السمع من اللهو عنه، والغفلة عنه، وعدم الإنصات له الإنصات الكافي ، وعدم الاستماع له كما قال:

﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [لأعراف:204].ف

فشرط تحصيل هذه الرحمات كما قال هو الإنصات والسمع من ناحية.

ومن ناحية ثانية: هو التلاوة والتدبر والفهم كما قال في الآية التي أشرنا إليها:

﴿ كتاب أنزلناه مبارك ليدبروا آياته ﴾.

فبَيَّن أن تحصيل الهداية، وتحصيل البركة، وتحصيل الرحمة، وتحصيل الفضل لابد أن تتحقق له السَّمع والإنصات لتلاوته، وأن يتحقق له بعد ذلك التَّدبر والفَهْم، ثم الاتباع والعمل والتقوى ﴿فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.

وكأنَّ البركة التي في هذا القرآن مُتَعَلِّقة بالتدبُّر، فوجدنا البركة والرحمة والهداية متعلقة بالتلاوة والتدبر والإنصات والفهم والعمل كما قال: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ﴾[البقرة:121﴾، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ ﴾ [فاطر:29].

 فوجدت هذه البداية إذًا لِيَتَحَقق هذا المعنى ، وقد يسأل السائل كما يقول الإمام ابن القيم:

إذا كان ذلك في قوله: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾[قّ:37] لماذا قال "أو"؟

قال: لأن النَّاس المحصلون لذلك فريقان وغيرهم لا يحصل شيئا:

الأول قلوبهم حيَّة: فهي تتأثر بالقرآن مباشرة؛ تجول في معانيه، وتتدبر في آياته، وتستفيد ذلك إيمانًا ، وتستفيد ذلك يقينًا كما سنذكر الآيات التي تتدل على شيء من ذلك, وهذا القلب الحي الذي  قال فيه الله تعالى فيه: ﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاس ﴾[الأنعام:122].

فهذه الحياة هي حياة القلب، وهو القلب الذي كما ذكرنا ليس بينه وبين القرآن حواجز، وليس بينه وبين القرآن شهوات، ولا آفات، ولا مرديات، ولا مهلكات، ولا موانع، وإنما يتنزل عليه القرآن فإذا به متدبرٌ له ، سامعٌ له، منصتٌ له، عاملٌ به، يَضَعُه على أمراضه وعِلله فيستشفي بها، وهذا  كان حاله  المشرف صلى الله عليه وسلم  كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: (( كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ ))([3])  صلى الله عليه وسلم، انطبع هذا القرآن في القلب، فظهر على تلك الجوارح.

 

والثاني: ﴿ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾[قّ:37].

قلبه ليس بهذه الدرجة من الحياة، فهذا يحتاج لأن يتدبر هذه الآيات، وحتى تقع هذه الآيات على قلبه موقع الشفاء، وحتى يتنزل هذا القرآن على قلبه تَنَزُّل الرحمة، وحتى يصيب منه البركة، وحتى يصيب منه هذا النور، وهذه الحياة لابد وأن يُلقِيَ السمع، وأن يَحْضُر معه القلب، أن يجاهد أن يكون منصتًا كما قال تعالى : ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ﴾[لأعراف:204], وأن يكون في نفس الوقت حاضر القلب مقبلًا عليه ، قد قطع كل الشواغل عنه، حتى  يكون سببًا لهدايته، ودخول النور إليه، فأنت بين أمرين:

بين قلب حي لا يحتاج لشيء غير القرآن، نازلٌ عليه، متفهمٌ له، متدبرٌ له، يعمل به، يَحْزُن لوعيده، ويفرح لرحمته ويقوم بأمره، وينتهي عن نهيه، ويتعظ بقصصه ومواعظه، ويسير به السير الذي كان عليه حال النبي صلى الله عليه وسلم ، أو أنت لم تصل بعد إلى هذه الدرجة فتحتاج إلى الإنصات، وشهود القلب حتى تتنزل عليك هذه الرحمات.

ونحن كما ترون حالتنا لا على الإنصات وحضور القلب متوجهان حال قراءة القرآن، ولا أن القلوب  هذه حيَّة من أصلها حتى تقوم بذلك.

﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ أي: قلب حي ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ ﴾[قّ:37] إذا لم يكن على هذه الدرجة من الحياة، وهو حاضر، شاهد، يشهد قلبه هذه المعاني.

وهذا يبين لنا الأحوال التي ينبغي أن يكون عليها المؤمنون، واسمع إلى قول الله تعالى في هذه الآيات:

﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾[الزمر:18] هذه الأولى، وقال أيضا:  ﴿ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ ﴾ [قّ:37], فبعد إلقاء السمع قال: ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾. وقرآن الله تعالى وكلامه كله حسن,  أما "الأحسن" هذه: فهي متعلِّقة بالمُكَلَّف، المكلف نفسه يرى هذه الأمور التي تُقَرِّبه إلى الله تعالى، فتكون في حقه هي الأحسن الأكثر تأثيرا من غيرها وبسببها يكون أكثر حياة وإقبالا وعملا.

 

ونرجع إلى السؤال الهام  كيف يحصِّل المرء هذه الأحوال؟ الجواب أن يجاهد  المرء نفسه حتى تكون حالته كحال المؤمنين مع القرآن الكريم كما وصفهم الله تعالى في كتابه العزيز.

 

 

 الجزء الثاني من هذه الوظيفة , وأولها: أحوال المؤمنين مع القرآن كما وصفهم الله تعالى.
 


([1])أخرجه البخاري (6507) ، ومسلم (2683) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه .

([2]) الفوائد ص3 .

([3])أخرجه الإمام أحمد (6 / 91) من حديث سعد بن هشام . وقال الشيخ شعيب : حديث صحيح .

________________________________________________________

روابط ذات صلة :

 وظائف شهر شعبان

 باقة الريحان من مقالات شهر رمضان

ملف "إيقاظ أهل الإيمان لمغفرة رمضان"

________________________________________________________________________________________________________________

تنبيه هام : هذه الوظائف استخرجها محررو الموقع  -بحسب ما أدى إليه فهمهم واجتهادهم  - من كتاب فضيلة الشيخ حفظه الله تعالى "حال المؤمنين في شعبان " , وقد تم التصرف فيها كثيرا لتبسيطها وحتى يستفاد إخواننا من بعض الدرر الذي يحتويه هذا الكتاب , لذا فإن أي خطأ يتحمله المحررون وحدهم ,  وفضيلة الشيخ عافاه الله تعالى  ليست له علاقة به , ولا تنس أخي الكريم أن الكتاب أصله تفريغ لخطب "حال المؤمنين في شعبان" وخطب "الاستعداد لشهر رمضان" , لذا فإن أسلوب الاستطراد غالب عليه , والله الموفق

الحقوق الفكرية: فضيلة الشيخ محمد الدبيسي حفظه الله