فضيلة الشيخ محمد الدبيسي حفظه الله
موقع غير رسمي يحتوي على المحاضرات الصوتية و كتب لفضيلة الشيخ

فضيلة الشيخ محمد الدبيسي حفظه الله /  كتب فضيلة الشيخ التي تم تشرها على الإنترنت

 

 

 

م

الكتاب

نبذة من  الكتاب

1

   حال المؤمنين في رمضان  

... ها قد هَلَّ رمضانُ هذا العام ـ نرجو الله تعالى أن يغفر لنا فيه ـ فلا بُدَّ أن يكون المؤمنون على أُهْبَةِ الاستعداد له، مُصَمِّمِين على تحقيق أسباب المغفرة مهما كان البذل.

أن يجعل شعارَه هذه الأيام التصميمَ على تحقيق أسباب المغفرة مهما كانت ظروفُه، وأنه إذا سار إلى الله تعالى بالصِّدْق والإخلاص؛ فإن الله تعالى يَفْتح عليه، وإن الله تعالى يُقَوِّيه، ويُؤَيِّده، وإن الله - تبارك وتعالى كذلك - يَمُدُّه بمدَدِه؛ فلا يَتَمَلْمَل، ولا يَزِيغ، ولا يَتَّبِع الشهوات، ولا يَغْلِبُه شيطانه وهواه؛ لأن الله تعالى قَوَّاه وحَفِظه، وأن الله تعالى دَافَع عنه، وأَمَدَّه، حينئذٍ كان الله له، وإذا كان الله له فمن يكون عليه.

فإذا ما وَقَفَ المرءُ باب الله تعالى طالبًا مددَه، وطالبًا منه العَوْنَ والتيسير، وطالبًا منه الهداية والقُرْبَ، وطالبًا منه سبحانه وتعالى  العَوْنَ على هذه الأعمال والطاعات، ويَتَضرَّع إليه بقلب مسكين، منكسِرًا، خاشعًا، يَعْلَمُ أنه لا حول له ولا قوة، وأنه لا قُدرةَ له ولا استطاعة على تحقيق ذلك إلا بربه  سبحانه وتعالى، يدعوه ويتمَلَّقُه - جل وعلا - بإخلاصٍ، وإقبالٍ، وصِدْقٍ مع الله تعالى أن يفتح الله - تبارك وتعالى - عليه.

وليعلم المرءُ إنَّ في رمضان جِهَادَيْنِ: جهادٌ بالليل وجهادٌ بالنهار ......

 

2

رد المقصرين على ما وقع فى حق سيد المرسلين

....  أن تقصيرنا - خاصةً المتدينين - هو السبب الرئيسي في تطاول الكفار، إذ لو كنا حائط الصد

 والدفع، بتعظيمه وتوقيره ولزوم محبته وإتباع سنته وطاعته ورفع رايته صلى الله عليه وسلم ، لما كان للدنيا أن تقف أمامنا

 فضلاً عن  أن يقع ذلك.

ونحن مقصرون من بعد ومازلنا في حق رسولنا صلى الله عليه وسلم  ، وبالتالي في حق ديننا وقرآننا وربنا

جل وعلا، فهذه  رسالة نصح، نرجو بها المشاركة بشيء يرفع جزءًا من هذا التقصير، بل قل من تلك

الجنايات في حق  الرسول والإسلام.

 

3

يا زكريا إنا نبشرك بغلام

 ... الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد..

فهذه خطبة اقتطعناها من سلسلة "مدح الله وثنائه على الرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم"، لفضيلة الشيخ/ محمد الدبيسي، عفا الله عنه، لكونها تمكن أن تقوم بذاتها ولأهمية ما فيها من إحياء روح التوكل واليقين والثقة في الله، والتي كادت أن تنطفئ بالتعلق بالأسباب والركون إليها، والغفلة عن خالق الأسباب ومرتبها جل وعلا.

وهى تعالج ذلك بذكر سيدنا زكريا عليه السلام ، بما للقصص القرآني من واقعه المؤثر وجذبه الأخاذ الذي يثبت المعنى، ويضيء أركان الوجدان، ويشعل جذوة الإيمان في القلوب، وينير طريق الناس بهؤلاء المكرمين من الأنبياء والمرسلين، وعلى رأسهم مقدمهم وإمامهم سيد ولد آدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث عرجت الخطبة قليلاً لإظهار قدره المعظم فوق الخلق كافة، وإن كان ذلك هو المقصود أصلاً.

وهذا طريق أوشكت أوهية المادة أن تغلقه بظلامها أمام المؤمنين السائرين إلى الله تعالى، لذا فهذه طاقة ضوء مشاركة في إنارة هذا الطريق.. طريق التعلق بالله وحسن الظن به والثقة فيه وأنه على كل شيء قدير، وأنه لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض، بل إن أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون، وأنه قادر على خلق نواميس الكون، إذ هو كونه وهو خالقه، ولكن لمن تحققوا بأسباب ذلك، حيث أشارت أيضاً إلى أسباب استجابة الله تعالى للداعين المؤمنين.. نسأله تعالى أن يحبب إلينا الإيمان وأن يزينه في قلوبنا، وأن يكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، وأن يجعلنا من الراشدين.

 

4 حال المؤمنين في شعبان  

 ... قد أَزِفَ شعبان، وهو شهر له خصوصيته عند النبي صلى الله عليه وسلم، وله تعظيمه الذي ينبغي على المؤمنين أن يُعَظِّموه مثلما عَظَّمه النبي صلى الله عليه وسلم .

وذلك التعظيم من النبي صلى الله عليه وسلم كان له سببان :

 الأول: أن رمضان موسم المغفرة، وينبغي على كل أحد -يريد الله تعالى، والدار الآخرة- أن يهتم لهذه المغفرة، وأن يبذل لها وسعه.

وذلك لما هيأ الله تعالى فيه من أسباب الرحمة والمغفرة والرضوان والعتق من النار.

فقد قال صلى الله عليه وسلم : " من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ".

وقال : " من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " .

وقال : " إن فيه ليلة هي خير من ألف شهر من حرمها حرم الخير كله ".

وزاد: " من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ".

وله في كل ليلة عتقاء حتى إذا كان في آخر الشهر أعتق بعدد ما أعتق في الشهر كله .

وللصائم دعوة مستجابة .

وقد أعان المؤمنين على تحقيق ذلك بقوله: إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين، ونادى مناد يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر.

ومن ثم  لم يكن عذر حينئذ لأحد فقال : من أتى عليه رمضان فلم يغفر له أبعده الله أدخله النار قل آمين فقلت آمين .

والثاني : تعمير أوقات غفلة الناس بالطاعة والمجاهدة عليها فعلاوة على فوائدها المذكورة بعد فإن بالطائعين يدفع عن غيرهم ، وبهم يرفع البلاء في تلك الأوقات .

فكان "شعبان" هو المُقَدِّمَةَ لتلك المغفرة التي ينبغي أن يستعد المؤمنون لها الاستعداد الجيدَ -الذي طالما قصَّر فيه المؤمنون- وقالوا قولهم المعتاد الذي نسمعه كل عام بعدما خرجوا من رمضان كما دخلوا فيه 

إن شاء الله! من العام المُقْبِل سوف نحاول، وسوف نبدأ، وسوف نُعِدُّ أنفسنا من أول يوم، وسوف لا يضيع علينا "رمضان" كما ضاع،

وكذا، وكذا مما نسمع من هذه الأماني، وتلك العهود التي يُعَاهِدُ المؤمنون ربهم، أو أنفسهم أن يتحققوا بها، وأن يلتزموا بمقتضاها، وأن يُوَفُّوا بها لله تعالى.. ثم يعودوا سيرتهم الأولى السيئة المعلومة !

فكم من قائل إنه سيبدأ وسيحاول ، ثم تغلبه نفسه أو يغلبه شيطانه ، وينقضي رمضان كما انقضى في السنين الماضية

لذلك:

وكان أول ما ينتظره المؤمنون من هذا الشهر هو الإعداد لرمضان كموسم من مواسم المغفرة، فإنهم يعلمون إنهم إن لم يستعدوا لهذا الشهر كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فإنَّ رمضان سينقضي عليهم كما انقضى غيره من قبل ، ويخرجون منه بالحسرة، ويخرجون منه بالحزن والألم، ويخرجون منه على الحال التي لا يمكن أن تتحقق بها المغفرة كما قال صلى الله عليه وسلم فيها  ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))

فَمَنْ الذي أحسَّ بهذه المغفرة بعد رمضان؟

وأحسَّ بهذا العتق من النار بعد رمضان؟

وأحسَّ برحمة الله تعالى تنزل عليه فينتقل مما هو فيه إلى الحال الحسن، وإلى استقامة أشد على طريق الله تعالى؟
....
 

 

5 نظرة إجمالية في الآيات الواردة في اسمي الله تعالى الولي و المولى ..

 ... وكان فى معرفة اسم الله "الولي" والتحقق بمعنى الولاية لله تعالى أن يصير الله جل وعلا مولى المؤمنين، وأن يصبح المؤمنون أولياء له تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم  وللمؤمنين، ولتنتفي ولايتهم عن أحدٍ سواه، فإذا تحقق ذلك تحقق سبب رفع رايتهم فى الدنيا، وسبيل سعادتهم فى الآخرة، إذ فى ذلك تمهيدُ طريقِ الآخرة وسلوكه والتعلق به، وطاعته والاستقامة على ذلك مع الزهد فى الدنيا والشوق إلى الله، والاستعداد للقائه، مع دوام ذكره والطمأنينة إليه.

6

نظرة إجمالية في الآيات الواردة في اسم الله تعالى الوكيل

 

....... من التوكل أن يكل المرء  الأمر إلى مالكه سبحانه وتعالى؛ أن يسلمه إلى من هو بيده؛ أن يعتمد

 على قيامه بالأمر، والاستغناء بفعله عن فعلك، وبإرادته عن إرادتك.. لابد أن تحفظ هذا الكلام حتى

 تتعلم    أن تكون متوكلاً على الله، محققاً درجات التَّوكل الثمانية  التي سبق أن ذكرناها .....

 

 ... فكل الخيرات والعواقب الحسنة قد جمعها الله تعالى للمتوكلين... فليس للشيطان عليهم سلطان ، وإذا

 توكلوا على الله فى الدنيا كفاهم همومهم من أولها إلى آخرها، وإذا توكلوا عليه فى العبادة وفى أمور

 الآخرة كذلك كفاهم أمور الآخرة، ثم رزقهم محبته سبحانه وتعالى جزاء توكلهم عليه سبحانه، وأعظم

 الأجر فى الأولى والآخرة عليهم؛ فلا للشيطان عليهم سبيل والله حسبهم، وكافيهم في الدنيا والآخرة.

 

7

ماذا بعد رمضان؟

(جديد: تاريخ الإضافة: 5-11-2007)

....................

هذه الصفحات كتبت من خطب ألقاها فضيلة الشيخ/ محمد الدبيسي تشمل خطبة عيد الفطر وبعض خطب الجمعة في شوال لعامين متتاليين وكان ترتيبها على ما اعتدنا عليه من الاختصار في هذه الرسائل، رجاء أن التوسع في بسط ما تعرضت له من موضوعات ليكون ذلك دليل المؤمنين على السير في طريق الله تعالى.

وحال الخروج من رمضان قضية مهمة وخطيرة لارتباطها بأمرين :

الأمر الأول:  بعد انتهاء الموسم العظيم الذي فتحه الله تعالى بالفرص العظيمة لأهل الإيمان ليتحققوا فيه بالمغفرة والعتق من النار، فاز فيه من فاز بالمغفرة والرحمة والعتق من النار وأخذ في السير في طريق الله تعالى وخاب من خاب وخسر، وكلا الفريقين يسأل: كيف يحافظ المرء على هذه الأحوال التي قد حصل في رمضان و أن يشكر ربه على ما كان من رحمة ومغفرة أو إذا لم يكن قد حصل شيئا وخرج خائبا فكيف يعاود طريقه إلى الله تعالى مرة أخرى ؟

الأمر الثاني:  بعد رمضان ما تزال نعم الله تعالى تتوالى على المؤمنين بفتحه لهم أيام البر وموسم الحج إذ أنه من أعظم مواسم المغفرة والناس فيه على ضربين، الأول : الذي حصل المغفرة في رمضان فأتت هذه المواسم لتكون زادًا ليزداد من هذه الطاعات وليتمكن من شكر الله تعالى على مافتح عليه. والثاني: فهو الذي لم يحصل تلك المغفرة في رمضان فأتت كذلك تلك المواسم ليلتحق بركب السائرين في طريق الله تعالى وليتمكن من تعويض ما فات من الطاعات. ففتح الله تعالى هذه المواسم لكلا الفريقين ليغفر لهم ويرحمهم وتكون سببًا في عتقهم من النار وكذلك لتحقق بها أشواق أهل الأيمان للوصول لبيت الله تعالى تمهيداً لرؤية الرب في الميعاد المضروب يوم يقوم الناس لرب العالمين .

فجائت هذه الخطب بتوضيح علامات السائرين في طريق الله، وتبيين السبيل الذي ينبغي على أهل الأيمان أن يسلكوه في الأشهر المعلومات ولتشير لتلك المعالم المضيئة التي تعين السائرين على الاستقامة في طريق الله وعدم النكوص أو الانحراف.

واعلم أن ذلك كله لا يمكن تحقيقه إلا بالاستعانة بالله تعالى والارتكان إلى قوته والتوكل عليه والتضرع إليه سبحانه وتعالى ألا يكلنا إلى أنفسنا.

وفي النهاية فما كان من صواب فمن الله تعالى وحده، وما كان من خطأ فمنا ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان، ورحم الله امرأ أهدى إلينا عيوبنا.

نسأل الله تعالى أن ينفع به قائله وكاتبه وناشره والناظر فيه إنه سميع الدعاء.

 

 

 

الحقوق الفكرية: فضيلة الشيخ محمد الدبيسي حفظه الله